تدني التحصيل الدراسي
 
تدني التحصيل العلمي لدى الطلبة المقدمة : هدف البحث الحالي الوقوف على أسباب ضعف التحصيل الدراسي وتدني نسبة النجاح لدى الطلاب ولاسيما في المواد الأساسية . وقد عمد الباحث إلى توظيف مقابلات لجمـــــــــع البيانات من المعلمين والطلاب وإجراء مقابلات غير رسمية معهم. وقد أسفرت نتائج الدراسة إلى أن سياسية التربية العليا و الترفيع التلقائي وعدم التنويع في أساليب التدريس من قبل المعلمين أهم الأسباب في تدني التحصيل وقد أوصى الباحــــث بالعديد من التوصيات في ضوء نتائج البحث. و بداية نقول إن مشكلة ضعف التحصيل الذي يؤدي إلى الفشل الدراسي تعود في الأساس لعدة أسباب وصعاب تواجه بعض الطلاب وتعوقهم عن مواصلة التقدم الدراسي، أخطرهـا يبدأ من الأسرة نفسها باعتبارها الركيزة الأساسية في المجتمع ومنها ينطلـق الفرد الذي تناط به المهمة التعليمية، وكذلك المجتمع والمدرسة أو الجامعة والمناهج والمعلم والنظام المتبع في الامتحانات كل هذا وغيره مسئول عن هذه المشكلة. ونضيف أن الفشل في أي مجال له مساوئه الخطيرة وآثاره الضارة وهذه المساوئ تتفاوت حسب أهمية مجالها، والدراسة والتعليم من أهم ضروريات الحياة العصرية عامة. ويترتب على هذه المشكلة تأثيرات سلبية خطيرة سواء على الأسرة أو المجتمع، فالمجتمع ما هو إلا أفراد تنعكس أعمال كل فرد على مجتمعه بطبيعة الحال وأهم هذه الآثار وأعظمها هي الفشل الدراسي الذي قد يهدد استقرار الأسرة. و عن نتائجه وآثاره يؤكد أساتذة علم الاجتماع والنفس« أن من آثار الفشل الدراسي اختلال توازن المجتمع وعدم انسجام أفراده واختلال البنية الاجتماعية، فنجد عدم التكافؤ في الأعمال التي يقوم بها أفراد هذا المجتمع من ناحية وتباين طبقاته من ناحية أخرى يصبح المجتمع عبارة عن أجزاء متفاوتة؛ قسم متعلم ناجح في دراسته وحياته، وقسم فشل في دراسته ولم يحقق حياة كريمة لنفسه وأصبح عالة على مجتمعه ويتسبب في وجود فجوات واسعة بين مختلف أفراد المجتمع. وعن علاج هذه المشكلة يؤكد علماء التربية « أن نجاح الطفل في تعليمه المبكـــر وتحفيزه على ذلك من أهم العوامل اللازمة لعلاج هذه المشكلة، وذلك لأنـه قد يساعده في تكوين مستقبل أفضل وحياة نفسية أهدأ وشعور طيب تجاه المجتمع الذي منحه هذا النجاح. وتظل التربية المستمرة التي يتلقاها الطفل في المنزل أولا ثم في المدرسة ثانيا عاملا مؤثرا على نجاح الطفل وتقدمه وقوة تحصيله الدراسي؛ فلو لم نختر طرق التربية المؤثرة والفعالة ونبتدع وسائل لتخريج أطفال أكثر استيعابا لهذه التربية ونجاحا في تطبيقها فإن ما نفعله سوف يضيع هباء. و تعد مشكلة ضعف التحصيل الدراسي مشكلة عالمية لا يكاد يخلو منهـا مجتمع من المجتمعات؛ إذ يقول فيزرستون وهو من الأوائل الذين اهتموا بدراسة مشكلة ضعف التحصيل الدراسي : بأن عشرين طالبا من أصل مئة لديهم ضعف في التحصيل الدراسي وتم التأكد من تلك النسبة بأخذ عينات عشوائية من مجتمعات مختلفة ومتنوعة. أشارت العديد من المقابلات مع المعلمين ومدراء المدارس إلى أن هناك تدني في التحصيل الدراسي في المواد الأساسية لدى الطلاب وخصوصا القراءة وعدم فهمهم المقروء وأكد ما أشارت إليه المقابلات ما لاحظه الباحث أن ذلك يؤدي إلى فشل عام في الدراسة . الخلفيةالنظرية: يعرف زهران (1986) ضعف التحصيل الدراسي بأنه: حالة تأخر أو نقص في المستوى العادي لأسباب عقلية أو جسمية أو اجتماعية بحيث تنخفض نسبة التحصيل والنجاح إلى ما دون المستوى العادي (المتوسط). أما تشاليد (1973) فيعرف ضعف التحصيل الدراسي بأنه: هبوط في مستوى إنجاز الطلبة بفعل أسباب متعددة في مستوى القدرة العلمية لديهم ويتوقع تحسن أدائهم إذا ما تمت رعايتهم رعاية خاصة. ويصنف الفقيه (1974) ضعف التحصيل الدراسي إلى نوعين رئيسين هما ضعف التحصيل الخلقي ومصدره خلل أو قصور في الجهاز العقلي، وضعف التحصيل الوظيفي ومصدره أسباب اجتماعية أو إضرابات أسرية . ويصنف لوجال (1978) ضعف التحصيل الدراسي إلى نوعين هما: 1- ضعف التحصيل الحقيقي: وهو تأخر قاطع يرتبط بانخفاض مستوى الذكاء والقدرات النمائية. 2- ضعف تحصيل ظاهري: وهو ضعف زائف يرجع لأسباب غير عقلية ويظهر ذلك بنتائج الثانوية العامة وتدني نسبة النجاح. إن مشكلة ضعف التحصيل الدراسي مشكلة عامة وتراكمية يعاني منها معظم الطلاب. وأنا كمدير مدرسة لاحظت هذه المشكلة وتفاقمها بوضوح عندما كنت ادرس وكذلك لاحظتها كمدير مدرسة أثناء زياراتي للمعلمين أو من خلال دراستي نتائج الطلاب أو لقاءاتي مع المعلمين . أنماط مختلفة لضعف التحصيل منها: 1- ضعف التحصيل العام ويظهر في جميع المواد الدراسية . 2- ضعف التحصيل الخاص ويظهر في مادة معينة فقط . 3- ضعف التحصيل الدائم ويقل فيه تحصيل الطالب عن مستوى قدرته . من هذا المنطلق جاءت فكرتي لإجراء مثل هذا البحث للإجابة على السؤالين التاليين: 1- ما أسباب ضعف التحصيل الدراسي وتدني نسبة النجاح لدى الطلاب ؟ 2- ما الحل أو الحلول المقترحة لعلاج مشكلة ضعف التحصيل الدراسي لدى الطلاب ؟ أسباب الضعف أولا : سياسية التربية العليا وتتمثل فيما يأتي : 1- تعليمات أسس النجاح والرسوب الخاصة بالترفيع التلقائي للطلاب في الصفوف الأساسية . 2- صعوبة المنهاج وطوله بالنسبة للفترة الزمنية . 3- كثرة مواد الصف الأول . 4- إعطاء الصف الأول لغتين في نفس الصف مما يجعله تائه في الكتابـــة ما بين اليمين واليسار ناهيك عن تشت الطالب بين اللغتين مما يؤدي إلى ضعفه في القراءة التي هي مفتاح العلوم . ثانيا : انخفاض القدرة على التذكر أو القدرة اللغوية أو الحسابية . ثالثا : هنالك أسباب تتعلق بالمدرسة وطرق التدريس وأساليبه وطبيعة المناهج الدراسية . رابعا : طريقة التعامل الخاطئة من قبل الآباء التي قد تقلل الطموح الشخصي لدى الأبناء لتحقيق الأحسن . خامسا : كثافة الطلبة في الفصل حيث ترى الكاتبة إيمان خلف (أن تدنى مستويات التحصيل العلمي لدى الطلاب يرجع لأسباب عديدة فمثلا بسبب زيادة كثافة الطلبة في الفصل وبسبب أيضا طريقة وضع المناهج فطريقة المنهج والامتحانات تجعل الطلبة كل همهم هو تجميع اكبر قدر من المعلومات من اجل الاستعانة به في الامتحان وبمجرد الخروج من لجنة الامتحان ينسى الطالب كل شيء . سادسا : أنه من أسباب تدنى مستوى التحصيل العلمي لدى الطلاب هو الافتقار إلى التطبيق وربما أسباب الافتقار إلى التطبيق ما يلي :- 1- المناهج الدراسية بعيدة عن مجال التطبيق أو يصعب تطبيقها. 2- لا يوجد أي تشجيع من الأسرة على تطبيق الطالب لما يدرسه بل بالعكس ربما يلقى توبيخا يحط من عزيمته إذا شرع في التطبيق. 3- قلة الإمكانيات المتاحة فهناك تطبيقات تحتاج أدوات معينة . 4- الاعتقاد الداخلي لدى الطالب من البداية وهو أن ما هو مطلوب منه هو وضع ما درسه في ورقة الامتحان فقط وحينها يكون قد أدى واجبه. سابعا : الناحية الصحية للطالب حيث إن إصابته ببعض الأمراض مثل الصمم والأنيميا لا سمح الله وصعوبات التعلم كالتأتأة والتلعثم تؤدي إلى انخفاض مستوى استيعابه وبالتالي إلى تأخره دراسيا عن زميله . ثامنا : المشكلات الاجتماعية والخلافات المستمرة بين الوالدين أو وفاة ولي الأمر. مما فد يؤدي لعدم وجود مناخ مناسب لدراسة الطالب لدروسه . تاسعا : المشكلات الاقتصادية حيث أن انخفاض المستوى المعيشي للأسرة وانخفاض دخلها يدفع الوالدين أولادهم للعمل من أجل مساعدتهم على المعيشة وبالتالي إهمال الطالب لدروسه وضعف في تحصيله التعليمي . عاشرا : أصدقاء السوء ومصاحبة الطالب المنحرف من العوامل الأساسية التي تؤدي لانحراف الطلاب من خلال المحاكاة لزميله . احد عشر: قلة الانتباه والتركيز من قبل الطلاب للدرس وعدم الانتباه لشرح المعلم وعدم تركيزه بالحصة. اثنا عشر : تردي المناخات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وجرائم الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة وانعكاسها على الطلبة وعلى المنظومة التعليمية. ثلاث عشر : ظاهرة تسرب وهروب الطلاب من المدرسة نظرا لوجودعوامل جذب عديدة خارج المدرسة. أربع عشر : فقدان الدافعية لدى الطالب الرغبة في التعليم . خمس عشر : صعوبة المواد والمناهج الدراسية بالنسبة للطالب مما يؤدي إلى إحجامه عن التعليم وهروبه من المدرسة. وعن كيفية التغلب على مثل هذه الظروف تقول الدكتورة سامية أستاذة علم النفس: لا بد من مساعدة الطالب على تنمية ذكائه وقدراته وذلك من خلال قراءاته التي تطلق العنان لخياله وأيضا ألعاب الذكاء وممارسة الأشياء التي يحبها. اقترح ما يأتي للمساهمة في علاج هذه المشكلة: 1- الاهتمام التعليمي بالمرحلة الأساسية التي هي أساس تأسيس الطالب قبل المرحلة الثانية بالتأهيل والتدريب من خلال دورات تدريبية متخصصة لمعالجة المتأخرين دراسيا. 2- إعادة النظر في الترفيع التلقائي في المراحل الدراسية السابقة وخصوصا باللغة العربية كمؤشر نجاح للطالب. 3- التواصل بين البيت والمدرسة وإطلاع أولياء أمور الطلبة على مستوى أبنائهم وبناتهم وحاجاتهم ومشكلاتهم للمساهمة في حلها بأن يكون التعليم مرتبط بحياة الطالب فكلما كان التعليم منطقيا من احتياجات الإنسان الأساسية ازداد ارتباط الطالب بالتعليم نفسه وأصبح اقدر على الاستمرار فيه وأكثر استيعابا له . 4- التأكيد على الأسلوب المتبع في معاملة الأبناء حيث يجب أن يتسم باللين والشفقة فالمربي الناجح وكذلك المعلم الذي يعامل أبناءه معاملة قوامها المودة والحب ويتجنب الشدة في التعامل معهم فهذا يؤدي إلى خلق نوع من العلاقة الحميمة بين الطلاب ومعلمهم ويغرس لدى الطالب حب المادة العلمية مما يكفل لها التفوق فيها . 5- التنويع في الأساليب والوسائل والأنشطة لما له من أثر في رفع مستوى التحصيل الدراسي لدى الطلاب . 6- يجب بث روح الدافع الشخصي للدراسة من حين لآخر للطالب ويقوم بهذا الدور الأسرة والمدرسة معا. 7- توجيه الطالب إلى التعلم الموجه نحو الحياة بحيث يكون مبنيا على استنطاق الكتب وتفعيلها عمليا وليس نظريا ، 8- العمل على توجيه التعليم نحو تنمية القدرات العقلية العليا: التحليل و التركيب وحل المشكلات المتعلقة بالقدرات والكفاءات . 9- ولا بد أيضا من مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب حيث إن قدرات الطلاب الذكائية تختلف من شخص لآخر فيجب على المربي أن يراعي هذه الفروق الفردية بين أبنائه الطلبة ويعامل الطالب حسب قدراته الذكائية ولا يجعلهم على حد سواء من الناحية التفكيرية؛ لأن مراعاة هذه الفروق يجنب الكثير من الطلاب الوقوع في الفشل الدراسي. وأخيراً أوجه رسالتي للباحثين: إنني آمل أن تكون الأفكار الواردة في هذه الورقة قد شملت كافة نواحي الدراسة ولتكون عونا للمعلمين في كيفية التعامل مع الطلاب لرفع مستوى التحصيل العلمي و كذلك نسبة النجاح لديهم و التنويع في الأساليب حتى نصل إلى تطوير إلى استراتجيات التعلم للطالب داخل الغرفة الصفية وكيفية تحقيق التفاعل المرغوب البناء بين المعلم والطالب . إعداد صابر مناصرة مدرسة طارق بن زياد بني نعيم / الخليل